أبي النصر أحمد الحدادي
24
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
ذلك الجهّال على التكلم والخوض في العلوم وهم لا يعرفون شيئا كما قيل : لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى سامها كل مفلس رحلته : تعتبر الرحلة في طلب العلم شيئا أساسيا للعلماء ، والأصل فيها ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا العلم ولو بالصين فإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ، وهو حديث ضعيف « 1 » . وما جاء عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي ، ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد اللّه بن أنيس الأنصاري ، فأتيت منزله وأرسلت إليه أنّ جابرا على الباب فرجع إليّ الرسول فقال : جابر بن عبد اللّه ؟ فقلت : نعم . فخرج إليّ فاعتنقته واعتنقني . قال : قلت : حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المظالم لم أسمعه أنا منه . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يحشر اللّه تبارك وتعالى العباد ، أو قال : الناس ، وأومأ بيده نحو الشام حفاة عراة غرلا بهما . قال : قلنا : ما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء . فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ويسمعه من قرب : أنا الملك الدّيان لا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنّة يطلبه حتى اللطمة ، قال : قلنا له : كيف وإنما نأتي اللّه عزّ وجلّ حفاة عراة غرلا ؟ قال : بالحسنات والسيئات » ، [ أخرجه ابن عبد البر ] « 2 » .
--> ( 1 ) راجع تمييز الطيب من الخبيث للشيباني ص 30 . ( 2 ) راجع جامع بيان العلم وفضله 1 / 93 ، ومسند أحمد 3 / 495 .